فخر الدين الرازي

278

المطالب العالية من العلم الإلهي

مجموعهم فإنه لا يجوز الكذب عليهم . وأيضا : الخطأ على كل واحد من الأمة جائز ، وعلى مجموعهم غير جائز ، عند من يقول : « اجتماع الأمة حجة » السادس : إن دخول كل واحد من المقدورات التي لا نهاية لها في الوجود : ممكن . وإما دخولها بأسرها في الوجود ، فإنه غير ممكن . لأن دخول ما لا نهاية له : محال . واعلم أن نظائر هذا الباب كثيرة . فقد ظهر أنه لا يجب أن يكون حكم المجموع مساويا لحكم كل واحد من آحاد المجموع . وأما المثال الذي ذكروه فضعيف . وذلك لأنهم إما أن يقولوا : حكم الكل يجب أن يكون مساويا لحكم الجزء في جميع المواضع ، أو يقولوا : إن هذه المساواة قد تحصل في بعض الصور . فإن قالوا : بالوجه الأول كان المثال الذي ذكروه لا يفيد . لأن ثبوت الحكم في بعض الصور ، لا يدل على حقية القضية . وإن قالوا : بالوجه الثاني ، فذاك حق . لكن « 1 » لم قالوا : إن الحال في هذه المسألة ، يجب أن يكون على هذا الوجه ؟ واعلم أن ذكر « 2 » الصور الجزئية لا يدل على حقية المقدمة الكلية [ أما ورود الحكم على بعض الصور على نقيض المدعي ، يدل على أن تلك المقدمة الكلية « 3 » ] باطلة . ثم نقول : الفرق بين قولنا : لما كان كل واحد من الزنج أسود ، وجب أن يكون الكل أسود . وبين قولنا : لما كان كل واحد من الحوادث له أول ، وجب أن يكون للكل أول : وهو أن علمنا بأن كل واحد من الزنج أسود ، يوجب العلم الضروري ؛ بأن الكل أسود . أما علمنا بأن كل واحد من الحوادث له أول ، فإنه لا يفيد العلم الضروري : بأنه يجب أن يكون للكل أول . ولولا حصول الفرق بين البابين « 4 » وإلا لم يكن الأمر كذلك .

--> ( 1 ) يمكن ( ط ، ت ) ( 2 ) ذكره ( ت ، ط ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) الناس ( ت ، س )